الشيخ محمد تقي الآملي
221
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
اختصاصه بالآنية فضلا عن اختصاصه بنوع منها ، وما ذكره من وجه الاختصاص بالبلاد الحارة أو بالآنية المخصوصة غير معلوم ، مع ما في جعل خوف حصول البرص علة للحكم لكي يدور مداره ، بل الظاهر من مثله كونه حكمة لا يدور مداره الحكم . السادس : المدار في التسخين هو كون الشمس مسخنة له عرفا فلو سخنت آنية فارغة من الماء ثم صب فيها الماء فأوجد ذلك في الماء سخونة لم يكن استعماله مكروها . السابع : الظاهر بقاء الكراهة بعد زوال السخونة ، لا لان المشتق حقيقة في الأعم لما حقق من بطلانه في الأصول ، بل لان الحكم في المقام عارض على الماء الذي تسخنه الشمس كما في خبر السكوني ومرسل العلل ، مضافا إلى استصحاب بقائه بعد زوال السخونة لو شك فيه . الثامن : الظاهر تحقق الكراهة في الاستعمال ولو مرة أو مرتين ، ولا يحتاج ثبوتها إلى التكرار ، خلافا لما في الحدائق مما استظهره من كون ترتب الأثر منوطا بالمداومة ولا يحصل بالمرة والمرتين ، وأيده بما في المروي عن أبي الحسن عليه السّلام من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعائشة : « لا تعودي » إذا كان بمعنى النهي عن الاعتياد . ولا يخفى ما فيه من مخالفته مع الإطلاق ، وما استظهره فاسد ، لان المدار في الكراهة على احتمال حدوث البرص احتمالا لا ينتهي إلى الظن بالضرر أو الخوف العرفي ، والا لحرم استعماله ، والنهي في قوله لا تعودي نهى عن العود إلى الفعل ، وكان ذلك من جهة عدم العلم سابقا ، لا النهي عن الاعتياد بفعله حتى يكون معناه النهي عن جعله عادة لا عن أصل فعله ولو مرة أو مرتين . التاسع : المصرح به في كلمات الأصحاب كما اعترف به في الحدائق اختصاص الكراهة بما إذا وجد ماء غيره ، إذ مع عدم وجدان الماء يتعين استعماله ، وهو مناف مع تعلق النهي به ، وحكم الشهيد الثاني ( قده ) في الروض ببقاء الكراهة مع انحصار الماء ، وقال : لا منافاة بين الوجوب والكراهة ، فلو لم يجد ماء غيره لم يزل الكراهة وإن وجب استعماله عينا .